السيد محمد الحسيني الشيرازي
136
الفقه ، السلم والسلام
العربدة ، وهو يورث مع ذلك الداء الدفين ، فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة خبال وهو صديد أهل النار » « 1 » . ومن حكمه أنه شرع الوعيد لمن يسرق ، وأقل منه لمن يغصب ، لأن السارق يهدد أمن الناس وحياتهم . وكذلك موقفه من العصابات الإجرامية الذين صورتهم الآية الكريمة : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً « 2 » فجاء لهم الإسلام بأشد العقوبات لأنه حرص على الأمن والسلام المدني والاجتماعي . وكل جريمة من هذه الجرائم وضع لها الإسلام عقابا أو إرشادا لردعها ، كإدانته لجريمة الخطف مثلا ، تقول الآية : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 3 » . وأيضا الآية : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * « 4 » . والآيات التي تحدثت عن مقاومة الإسلام للإرهاب المدني والاجتماعي كثيرة جدا ، وكذلك التي أشارت إلى أهمية الأمن والسلام ، ومنها الآية : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 5 » . ومنها الآية : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 6 » . والآية : أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « 7 » . ومن هذه الآيات يستدل على أن من جملة السنن الاجتماعية المدنية هي أن المجتمع إذا أنعم الله عليه يعم الأمن والسلام ، وإذا عذبه يعمه الخوف والعذاب . وهناك جملة من الأمور يجب الالتزام بها لزوال الإرهاب المدني المتمثل في الظلم والقتل والسرقة وما أشبه من سائر مصاديق العنف ، منها :
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 45 ب 5 ح 20693 . ( 2 ) سورة المائدة : 33 . ( 3 ) سورة المدثر : 38 . ( 4 ) سورة الأنعام : 164 ، سورة الإسراء : 15 ، سورة فاطر : 18 ، سورة الزمر : 7 . ( 5 ) سورة قريش : 4 . ( 6 ) سورة يوسف : 99 . ( 7 ) سورة العنكبوت : 67 .